السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

66

فقه الحدود والتعزيرات

الإسلام ، وظاهر العطف المغايرة ، ولعدم تقييده بالعلم ، ولتقييدهم إيّاه بالضروريّ ، إذ لو كان راجعاً إلى إنكار الرسالة لجرى في كلّ ما علم أنّه من الدين وإن لم يكن ضروريّاً ، ولتمثيلهم له بالخوارج والنواصب مع عدم علم أكثرهم بمخالفتهم في ذلك للدين ، بل يعتقدون أنّه من الدين فيتقرّبون به إلى اللَّه سبحانه ، واستشهد له بجملة من النصوص . . . » « 1 » ولكنّ الحقّ - كما سيظهر من كلام جمع آخر - أنّه ليس لإنكار الضروريّ موضوعيّة ، وليس هو بنفسه موجباً للكفر والارتداد ، بل يرتدّ المنكر إن رجع إنكاره إلى إنكار الرسالة بأن كان ملتفتاً إلى كونه من الدين وممّا جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومع ذلك أنكره ، وإليك عبارات جمع ممّن ذهب إلى هذا القول : قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله : « والظاهر أنّ المراد بالضروريّ الذي يكفر منكره الذي ثبت عنده يقيناً كونه من الدين ولو كان بالبرهان و [ لو ] لم يكن مجمعاً عليه ، إذ الظاهر أنّ دليل كفره هو إنكار الشريعة وإنكار صدق النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا في ذلك الأمر مع ثبوته يقيناً عنده ، فليس أنّ كلّ من ينكر مجمعاً عليه يكفر . . . فإنّ المدار على حصول العلم والإنكار وعدمه ، إلّا أنّه لمّا كان حصوله في الضروريّ معلوماً غالباً جعل ذلك مداراً وحكموا به ، فالمجمع عليه ما لم يكن ضروريّاً لم يؤثّر . » « 2 » وقال صاحب مفتاح الكرامة رحمه الله بعد نقل ما مرّ من عبارة مجمع الفائدة : « قلت : وهو ظاهر الذخيرة . وهنا كلام في أنّ جحود الضروريّ كفر في نفسه أو يكشف عن إنكار النبوّة مثلًا ؟ ظاهرهم الأوّل ، واحتمل الأستاذ « 3 » الثاني ، قال : فعليه لو احتمل وقوع الشبهة عليه لم يحكم بتكفيره ، إلّا أنّ الخروج عن مذاق الأصحاب ممّا لا ينبغي . » « 4 »

--> ( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 378 . ( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 3 ، ص 199 . ( 3 ) - أي : كاشف الغطاء . ( 4 ) - مفتاح الكرامة ، ج 2 ، ص 38 .